المحقق البحراني
345
الحدائق الناضرة
ما لا يحتمله مثله ، عادة ، أو ما يسد الرمق ، ولا ريب أن كلا من المعنيين مناسب للفظ التضييق ، إلا ، أنه كما عرفت لا أثر له في النصوص ، وإنما ظاهرها عدم اطعامه وسقيه بالكلية ، ولو مات جوعا " وعطشا " . ثم إن بعض الأصحاب ألحق بالحرم مسجد النبي صلى الله عليه وآله ومشاهد الأئمة عليهم السلام محتجا باطلاق اسم الحرم عليها في بعض الأخبار ، ولا ريب في ضعفه . وروى في الكافي عن عبد الخالق الصيقل ( 1 ) قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل ( 2 ) " ومن دخله كان آمنا " فقال : لقد سألتني عن شئ ما سألني أحد إلا من شاء الله قال : من أم هذا البيت وهو يعلم أنه البيت الذي أمره الله عز وجل به ، وعرفنا أهل البيت حق معرفتنا كان آمنا في الدنيا والآخرة " ، ورواه الصدوق مرسلا بدون قوله " لقد سألتني عن شئ ما سألني إلا من شاء الله ، ولا " ثم قال " . أقول : لا منافاة بين هذا التفسير وبين ما تقدم ، فإن هذا من الباطن وذلك من الظاهر ، والمراد بقوله عليه السلام " آمنا في الدنيا والآخرة " أي من سخط الله وعذابه وروى في الكافي في الصحيح أو الحسن وفي الفقيه عن معاوية بن عمار ( 3 ) " قال : أتى أبو عبد الله عليه السلام في المسجد فقيل له : إن سبعا " من سباع الطير على الكعبة ليس يمر به شئ من حمام الحرم إلا ضربه فقال : انصبوا له واقتلوه فإنه قد ألحد " وعن معاوية بن عمار ( 4 ) في الصحيح قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله الله عز وجل ( 5 ) " ومن يرد فيه بالحاد بظلم " فقال : كل ظلم الحاد ، وضرب الخادم من غير ذنب من ذلك الالحاد " قيل : الباء في " بالحاد " زائدة ، تقديره ومن يرد فيه الحادا " وفي بظلم المتعدية . وعن أبي الصباح الكناني ( 6 ) قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام ، عن قول الله عز وجل : ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم " فقال : كل ظلم يظلم الرجل نفسه بمكة من سرقة أو ظلم أحد أو شئ من الظلم فإني أراه الحادا ولذلك كان يتقى
--> ( 1 ) الكافي ج 4 ص 545 الفقيه ج 2 ص 133 ( 2 ) سورة آل عمران الآية : 97 . ( 3 ) الكافي ج 4 ص 227 ( 4 ) الكافي ج 4 ص 227 ( 5 ) سورة الحج الآية 24 . ( 6 ) الكافي ج 4 ص 227